السيد كمال الحيدري

430

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

يقول : ( . . . لأنّك لو قلت إنّها صورة الربّ عزّ وجلّ لمثّلت الله بخلقه ، لأنّ صورة الشيء مطابقة له وهذا تمثيل ، وجوابنا على هذا أن نقول : لو أعطيت النصوص حقّها لقلت خلق الله آدم على صورة الله ، لكن ليس كمثل الله شيء ) « 1 » . فالمنفي عن الله تعالى عند العثيمين التشبيه المطلق لا المقيّد . ففي الواقع ابن تيميّة ينفي التشبيه من جهة ، ويُثبته من جهةٍ أخرى ، وليس هذا من باب التناقض ، لأنّ التشبيه الذي ينفيه هو التشبيه من كلّ جهة وبحسب تعبيره التشبيه المطلق ، وهذا الذي عبّر عنه القرآن الكريم بأنّه المثل . ولعلّ الشبهة التي وقع فيها ابن تيميّة هي الصفات التي تطلق على الله تعالى وعلى الإنسان ، فتقول الله عالم ، موجود ، وكذلك الإنسان عالم ، موجود ، وهكذا سميعٌ بصير ، ولكنّه غفل أنّ علم الإنسان إمكاني ، فقير ، وعلم الله تعالى واجب ، علمٌ غنيّ ، بالذات ، وأيّ شبه يوجد بين الغنيّ بالذات والفقير بالذات ، وبين الواجب بالذات وبين الممكن بالذات ، وأيّ شبه بين القديم بالذات وبين الحادث بالذات ؟ ! أليس هذا كلّه كاشفاً عن كونه جاهلًا بالقضايا والمسائل العقليّة ، والقضايا التوحيديّة ؟ وفي ( جامع المسائل ) لابن تيميّة والذي هو عبارة عن مجموعة آثاره ، يصرّح بهذا المعنى ؛ فإنّه بعد أن ينفي المماثلة ويقول بأنّ الله لا مثل له ، يثبت التشبيه من وجه ، فيقول : ( وقوله في حديث الصورة « لا يقولنّ أحدكم قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك » يدلّ على أنّه ليس ممتنعاً من كلّ وجه ، بل

--> ( 1 ) شرح الأربعين النوويّة : ص 45 .